أحمد بن الحسين البيهقي
415
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
فلما توفي أبو طالب ارتد البلاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد ما كان فعمد لثقيف بالطائف رجاء أن يأووه فوجد ثلاثة نفر منهم سادة ثقيف يومئذ وهم أخوة عبد يا ليل بن عمرو وحبيب بن عمرو ومسعود بن عمرو فعرض عليهم نفسه وشكا إليهم البلاء وما انتهك منه قومه فقال أحدهم أنا أمرق أستار الكعبة إن كان الله بعثك بشيء قط وقال الآخر أعجز الله أن يرسل غيرك وقال الآخر والله لا أكلمك بعد مجلسك هذا أبدا والله لئن كنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنت أعظم شرفا وحقا من أن أكلمك ولئن كنت تكذب على الله لأنت أشر من أن أكلمك وتهزأوا به وأفشوا في قومهم الذي راجعوه به وقعدوا له صفين على طريقه فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين صفيهم جعلوا لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة وكانوا أعدوها حتى أدموا رجليه فخلص منهم وهما يسيلان الدماء فعمد إلى حائط من حوائطهم واستظل في ظل حبلة منه وهو مكروب موجع تسيل رجلاه دما فإذا في الحائط عقبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة فلما رآهما كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما الله ورسوله فلما رأياه أرسلا إليه غلاما لهما يدعى عداسا وهو